الشيخ محمد الصادقي

78

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

لا تعني إلّا نسخ الإطلاق ، وكما نسخت « فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً » آيةَ الوصية ، « 1 » اي استثنت عنها الوصية المجانفة ، فالنسخ وهو الإزالة قد تحلِّق على المنسوخ ككل كما هو المصطلح ، أم يقيِّد إطلاقه أو يخصِّص عمومه وهذا هو الأكثر استعمالًا في الأحاديث التي تحويه ، والرواية اليتيمة المروية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان « لا وصية لوارث » « 2 » مختلَقة أو مؤولة بالوصية بما زاد على الثلث ، « 3 » ولكنه لا يختص بوارث ! فهي لا توافق القرآن ، وتعارضها المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وهم رواة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الصادرون عنه دون خطأٍ ولا تجديف . « 4 » ولقد احتجت بآية الوصية - فيمن احتج - الصديقة الطاهرة جمعاً بينها وبين آيات الإرث ، فهل هي بعدُ منسوخة وبعد ارتحال الرسول صلى الله عليه وآله ! تدون أية حجة إلّا اجماعاً يدَّعى وروايات يتيمة تروى لا حجة فيها أمام القرآن الناطق بفرض الوصية ؟

--> ( 1 ) ) المصدر 542 عن الكافي بسند متصل عن محمد بن سوقة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل « فَمَنْ بَدَّلَهُ . . . » قال : نسختها الآية التي بعدها قوله : « فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً » فيما أوصى به اليه فيما لا يرضي اللَّه به من خلاف الحق فلا اثم على الموصى إليه ان يرده إلى الحق وإلى ما يرضى اللَّه به من سبيل الخير ( 2 ) ) الدر المنثور 1 : 175 - أخرج أحمد وعبد بن حميد والبيهقي في سننه عن أبي امامة الكابلي سمعت‌رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حجة الوداع في خطبته يقول : ان اللَّه قد اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ، وفيه عن عمرو بن خارجة ان النبي صلى الله عليه وآله خطبهم على راحلتته فقال : ان اللَّه قد قسم لكل انسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية ، وفيه أخرج عبد بن حميد عن الحسن قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا وصية لوارث إلا أن تجيزه الورثة ( 3 ) ) الوسائل 356 عن أبي حمزة عن بعض الأئمة عليهم السلام قال : ان اللَّه تبارك وتعالى يقول : ابن آدم تطولت‌عليك بثلاثة : سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدك لي تقدم ، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيراً ( 4 ) كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام قال : سألته عن الوصية للوارث فقال : تجوز ، قال : ثم تلى هذه الآية ، وصحيحته الأخرى عنه عليه السلام قال : « الوصية للوارث لا بأس بها » ورواه صحيح أبي ولاد الحناط قال : سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن الميت يوصي للوارث بشيءً ؟ قال : نعم - أو قال : جائر له . ( الكافي 7 : 9 )